موقع الحاج ابومهندالسلامي النجفي

العلمانية وطرق المعالجه لحاملها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

س العلمانية وطرق المعالجه لحاملها

مُساهمة من طرف ابومهندالسلامي النجفي في الأحد أغسطس 07, 2011 6:52 am

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد واله الطاهرين
يعتبر هذا الموضوع من المواضيع المهمة في الحياة الاجتماعية للإنسان والذي لابد أن يبتنى النقاش فيه على أصول علميه رصينة والتي من خلالها يمكن التوصل إلى نتيجة مقنعه غير قابلة للتشكيك والبحث العلمي هو وحده الذي يفرض وجوده على أصحاب العقول وطلاب الحقيقة ويبعد الإنسان عن المراء و الجدل وهو هدف كل من ينشد أقامه مجتمع أنساني قائم على العدل والمساواة والتعايش السلمي.
ولكي نلملم الموضوع أضع بين أيديكم مقدمات للموضوع
المقدمة الأولى :
إن الإنسان كائن اجتماعي الطبع وكل فرد فيه يحتاج إلى الفرد الأخر وهي من الحاجات الفطرية والطبيعية للانسان
أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) الزخرف
وأما حاجات الإنسان فهي حاجات ماديه كالمسكن والملبس و المأكل و الصحة وحاجات نفسيه معنوية كالتعلم و العبادة وسلامة الفطرة البشرية من الاختلالات الأخلاقية لابد أن تضمن هذه الحاجات ضمن الإطار الاجتماعي ولا بد أن تراعى كل جوانب هذه الحقوق ضمن التعايش السلمي.
وبما إننا نعيش في عالم مبني على التأثير و التأثر فكل سلوك يصدر قد يؤثر ماديا أو معنويا في الطرف الأخر.
وحتى يكتمل التعايش السلمي للإنسان وضمان الحقوق الفردية بشكل يضمن الحقوق أعلاه لابد من أن توضع قوانين لها ألقدره على الإحاطة بكل الحاجات المادية و المعنوية للإنسان.
وهذه الأمور التي ذكرناها أمور تقرها الفطرة الإنسانية و الطبيعة البشرية.
المقدمة الثانية :
نشوء العلمانية , كل مثقف قد يعلم أسباب نشوء العلمانية ومكان وزمان نشوءها حيث إن العلمانية أول نشأتها كانت في أوربا حيث نشئت في القرون الماضية نهضة مضادة للدين ونحن لا نريد أن ندخل في تفاصلها ولكن وبشكل مختصر كانت الكنيسة المسيحية ذات الضئالة في المفاهيم الحقوقية و السياسية الحاكمة وكانت تتبنى أفكار تتنافى مع الحقوق الطبيعة للإنسان (اما التدين ومعه قبول الحكومات المفوضة من قبل الكنيسة إلى أشخاص معينين لا ميزة لهم عن غيرهم للاختصاص بحق الحكم أو اللادينيه حتى نرى أنفسنا ذوي حقوق في الحكم ) ولعل من عوامل ضعف الدين وقلة المتدينين هو أن يقرر أولياء الدين أو المذهب مضادة بين الدين والمذهب وبين حاجة طبيعيه غير قابله للإنكار ولا سيما إذا كانت حاجه ظاهرة عامه تعم جميع المجتمع وتتحكم في أفكارهم
وبينما كان الاختناق و الاستبداد و الدكتاتورية قد بلغت أوجها في أوربا وكان الناس يفكرون في حقوقهم في الحكم والحكومة حاول أنصار الكنيسة المسيحية أن يلقنوا الناس بالاستناد إلى الفكر المسيحي الديني أن لا حق لهم في الحكومة وإنما هم موظفون مكلفون وكان هذا كافيا في أن يبعث المجتمع المتعطش إلى الحرية و الديمقراطية في الحكومة على مضادة الكنيسة المسيحية بل مضادة الله و الدين بصورة مطلقه وقد كان لهذه الفكرة عروق قديمة في الشرق و الغرب منذ القديم البائد.
كتب جان جاك روسو يقول (كتب افيلسوف اليوناني : فيلون يقول : كان الإمبراطور الرومي البيزنطي كاليكولا يقول : كما أن لراعي الغنم تفوقا طبيعيا على الأغنام كذلك القائد تفوقا نوعيا على قومه المرؤوسين وكان يستنتج من مقدماته الفكريه هذه ويقول : إن القادة كالآلهة و الرعايا كالأغنام) وقد تجددت هذه الفكرة في القرون الأخيرة وبما انها اصطبغت بصبغة دينيه مسيحيه لذلك بعثت العواطف على مضادة الدين أيا كان .
ارجوا البحث بشكل مفصل عن أسباب نشوء العلمانية حتى تكونوا على بينه من الأمر
ولقد حاولت دول الاستكبار في القرن الأخير ان تطبق هذه الفكرة على الدين الإسلامي مستغله بعض العقائد التي تتبنى أفكار مشابه لأفكار المذهب المسيحي من الجمود و الإقصاء وكبت الحريات و الفكر البشري ومضادتها للحقوق الطبيعية و الفطرية للإنسان و التعايش السلمي.
المقدمة الثالثة:
التقنين الالهي و الفكر البشري.
كما قلنا في المقدمة الأولى انه لابد من وضع قانون يضمن الحقوق المادية و المعنوية للإنسان و المقنن لابد له من الإحاطة و المعرفة التامة بكل تلك الحقوق حتى يتسنى له من ان يضع قانون عادل و شامل يضمن التعايش السلمي للإنسان من جانب والحقوق المادية والمعنوية للفرد من جانب أخر.
ومن هنا نتساءل هل أن الإنسان قادر على وضع تلك القانونين من ناتجة الفكري فقط ؟
و هل إن التأريخ البشري و القوانين الوضعية صمدت في تحقيق الحقوق البشرية بشكل عادل و متساوي؟
وهل للدين الإسلامي قوانين واضحة تضمن الحقوق الفردية و الاجتماعية؟
و هل أن الدين الإسلامي بشكل خاص منح مساحة للفكر البشري من التقنين ووضع القوانين بحث لا تتضاد مع المبادئ العامة والتي لم يوجد لها حكم واضح وصريح؟
اثبت التجربة البشرية قصور الفكر الإنساني من وضع قانون شامل يضمن كل الحقوق المادية و المعنوية واقرب مثالين هو سقوط الماركسية الاشتراكية وقرب انهيار ألرأسماله
ولازالت البشريه تأن من مشاكلها الاجتماعية و الأخلاقية فضلا عن مشاكلها ألاقتصاديه وتوزيع الثروات بشكل عادل و المشاكل السياسية وكبت الحريات وسحق الشعوب باسم الديمقراطية
الإسلام و المنهج العلوي
وكما قلنا إن الإسلام ذو عقائد متنوعة وعلى أساس تلك العقائد تبتنى الأيدلوجيات وتحدد المناهج السلوكية في بناء الدولة ووضع القوانين والمشاركة في الرأي و الحكم
لذا كان من الواجب أن نضع أيدينا على النموذج الذي نراه مثاليا في تطبيق الدولة الإسلامية وعلى هذا نقيس مدى قابليه الإسلام في وضع قوانين تضمن حقوق البشر بكل أبعادها المادية و المعنوية و التعايش السلمي
ومن تلك النماذج التي اتخذناها هو منهج الإمام علي عليه السلام في الحكم وإدارة البلاد وذلك لان الإمام على عليه السلام هو ابن الإسلام الأول وربيب الرسول صلى الله عليه واله وسلم فقد عاصرة منذ نعومة اضافره إلى أن فارق الحياة بين أحضانه.
سوف نقوم بسرد بعض المبادئ العامة للحكومة الاسلاميه مستمدين ذلك من القرآن الكريم و نهج البلاغة.
أولا : أهميه الحكومة في القرآن و نهج البلاغة
إن الإمام علي عليه السلام كسائر الرجال الربانيين يحتقر الحكومة بصفتها مقاما دنيويا يشبع غريزة حب الجاه في الإنسان وبصفتها هدفا للحياة وحينئذ لا يعتبرها بشي أبدا (أهون من عظم خنزير في يد مجذوم ) كما جاء في بعض كلماته (ع) ولكن يقدسها تقديسا عظيما اذا كانت مستقيمة غير محرفة عن سبيلها الأصيل وهو أن تكون وسيلة لإجراء العدل وإحقاق الحق وخدمة الخلق ومانعا من تغلب الرقيب الباطل المنتهز لفرص الوثوب على حقوق الناس ولا يألوا جهدا عن الجهاد المقدس لحفظها حينئذ وحراستها عن أيدي المنتهزين و حراستها قال عبدالله بن عباس : دخلت على أمير المؤمنين (ع) بذي قار وهو يخصف نعله فقال لي : ما قيمة هذا النعل ؟ فقلت : لا قيمة له , فقال(ع): (والله أحب إلي من إمرتكم , إلا أن أقيم حقا أو أدفع باطلا )
وهو مصداق لقوله تعالى
لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25)الحديد
فأساس الحكومة من وجهة النظر الإسلامية هو إقامة العدالة
وعندما سأله رجل هذا السؤال
العدل أفضل أم الجود ؟
سأله عن خاصيتين من الخصائص الإنسانية فالإنسان هارب من الظلم وشاكر للاحسان
أجاب أمير المؤمنين عليه السلام (العدل يضع الأمور مواضعها والجود يخرجها من جهتها العدل سائس عام والجود عارض خاص.... )
فالعدالة قانون عاد يدبر شؤون المجتمع فهو سبيل يسلكه الجميع أما الجود فهو حال استثنائي خاص لايمكن أن يصبح قانونا عاما .
ثم استنتج الإمام (ع) فقال ( فالعدل أشرفها وأفضلها)
ثانيا : وظيفة الحاكم و الرعيه في الدوله الاسلامية
كما قلنا في المقدمة الثانية إن الكنيسة المسيحية تبنت أفكار تتنافى مع الحقوق الفطرية للإنسان وان هذه الأفكار مستوحاة من النظريات الفلسفية القديمة و اصطبغت بصبغة دينه وهو لا يمكن ان يسموا أي عمل من أعمال الحاكم في الأنفس و الأموال ظلما يعني أن ما يفعله الحاكم عدلا مطلقا فلا حق لأحد إلا وحقه فوق حقهم ولا حد لقدرته .
أما من جهة النظرة الإسلامية فالحاكم أمين وليس مالكا للحكم
ولقد وضح أمير المؤمنين (ع) هذا في بقوله( وأعظم ما افترض سبحانه من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية وحق الرعية على الوالي فريضة الله سبحانه لكل على كل – فجعلها نظاما لألفتهم وعزا لدينهم فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه أدى الوالي إليها حقها عز الحق بينهم وقامت مناهج الدين واعتدلت معالم العدل........)
الحقوق متبادلة فكل موظف في تأدية واجب مكلف به وليس وحاكم ومحكوم
ثالثا : جماهيريه الحكم
قد يقول البعض إن المذهب الامامي لا يؤمن بجماهيره الحكم أي ليس للجمهور دور في اختيار الحاكم ولكن الحقيقة ليس كذلك
هناك قانون الهي لابد من الالتفات الهي وهذا القانون يدعى بالوكالات
المقصود بهذا المعنى هو عندما توكل الأمة آمرها إلى الله تعالى فإنها تتقبل التعاليم الإلهية برحابة صدر من قبل النبي صلى الله عليه و اله وسلم والله الوحيد القادر على أن يوصل العباد إلى كمالها المنشود
فعندما اختار الله تعالى لعباده حاكما لم يفرضه بنحو الإجبار وعندما تركت الأمة الاختيار الإلهي أوكلها الله إلى نفسها في إدارة شؤونها ولو أنها تمسكت باختيار الله تعالى لما عاشت في حالة من التخبط إلى هذا اليوم
وهذا ما يؤيده دعاء الإمام (ع) (الهي لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا الهي إن وكلتني إلى نفسي باعدتني عن الخير وقربتني من الشر)
والمقصود بالجماهيرية هو مشاركة الجمهور في اختيار الحاكم و البيعة له لا بنحو الإكراه و الإجبار فعندما يعين الله حاكما فلكي تكتمل الصورة لابد من اجتماع الجمهور في الرضا بالحاكم فان رضوا فقد وجبت الحجة على الحاكم في القيام وإلا سقط عنه التكليف الإلهي
وهذا ما أوضحه أمير المؤمنين عليه السلام عندما هجم عليه الناس من كل جانب يطلبون منه أن يتقبل الالتزام بزمام الأمور( لو لم يكن ما كان من ذلك الإجماع العظيم ولولا قيام الحجة علي وانقطاع العذر بوجود الناصرين ولولا تحريم الله السكوت عن الحق على العلماء عند ظلم الظالمين وجوع المظلومين......لكنت ألقي زمام الخلافة على عاتقها وأجلس عنها كما جلست من قبل ذلك).
avatar
ابومهندالسلامي النجفي
انت رائع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى