موقع الحاج ابومهندالسلامي النجفي

لولا علي عليه السلام لهلك عمر ابن الخطاب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

س لولا علي عليه السلام لهلك عمر ابن الخطاب

مُساهمة من طرف ابومهندالسلامي النجفي في الخميس يوليو 28, 2011 3:33 am

عن الإمام الصادق(عليه السلام) : لقد قضى أميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليه بقضيّة ما قضى بها أحد كان قبله! وكانت أوّل قضيّة قضى بها بعد رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) .
وذلك أنّه لمّا قُبض رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) واُفضي الأمر إلى أبي‏بكر اُتي برجلٍ قد شرب الخمر، فقال له أبوبكر: أشربت الخمر؟ فقال الرجل: نعم، فقال: ولِمَ شربتها وهي محرّمة؟ فقال: إنّني لمّا(1) أسلمت ومنزلي بين ظهراني قوم يشربون الخمر ويستحلّونها، ولو(2) أعلم أنّها حرام فأجتنبها، قال: فالتفت أبوبكر إلى عمر فقال: ما تقول يا أباحفص في أمر هذا الرجل؟ فقال: معضلة وأبوالحسن لها.
فقال أبوبكر: يا غلام ادعُ لنا عليّاً، قال عمر: بل يؤتى الحَكَم في منزله، فأتوه ومعه سلمان الفارسي، فأخبره بقصّة الرجل فاقتصّ عليه قصّته.
فقال عليّ(عليه السلام) لأبي بكر: ابعث معه من يدور به على مجالس المهاجرين والأنصار؛ فمن كان تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه؛ فإن لم يكن تلا عليه آية التحريم فلا شي‏ء عليه. ففعل أبوبكر بالرجل ما قال عليّ(عليه السلام) ، فلم يشهد عليه أحد، فخلّى سبيله‏ (3).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن الإمام الصادق(عليه السلام) : اُتي عمر بن الخطّاب بجارية قد شهدوا عليها أنّها بغت، وكان من قصّتها أنّها كانت يتيمة عند رجل، وكان الرجل كثيراً ما يغيب عن أهله، فشبّت اليتيمة فتخوّفت المرأة أن يتزوّجها زوجها، فدعت بنسوة حتى
أمسكنها، فأخذت عذرتها بإصبعها.
فلمّا قدم زوجها من غيبته رمت المرأةُ اليتيمةَ بالفاحشة وأقامت البيّنة من جاراتها اللاتي ساعدنها(4) على ذلك، فرفع ذلك إلى عمر، فلم يدرِ كيف يقضي فيها، ثمّ قال للرجل: ايتِ عليّ بن أبي‏طالب(عليه السلام) ، واذهب بنا إليه، فأتَوا عليّاً(عليه السلام) وقصّوا عليه القصّة.
فقال لامرأة الرجل: ألكِ بيّنة أو برهان؟ قالت: لي شهود؛ هؤلاء جاراتي يشهدن عليها بما أقول، فأحضرتهنّ، فأخرج عليّ بن أبي‏طالب(عليه السلام) السيف من غمده فطرح بين يديه، وأمر بكلّ واحدة منهنّ فاُدخلت بيتاً، ثمّ دعا بامرأة الرجل فأدارها بكلّ وجه فأبت أن تزول عن قولها، فردّها إلى البيت الذي كانت فيه ودعا إحدى الشهود وجثا على ركبتيه ثمّ قال: تعرفيني؟ أنا عليّ بن أبي‏طالب، وهذا سيفي، وقد قالت امرأة الرجل ما قالت ورجعت إلى الحقّ وأعطيتها الأمان، وإن لم‏تصدّقيني لأملأنّ السيف منكِ، فالتفتت‏(5) إلى عمر فقالت: يا أميرالمؤمنين، الأمان عليّ؟ فقال لها أميرالمؤمنين‏[(عليه السلام) ]: فاصدقي.
فقالت: لا واللَّه إلّا أنّها رأت جمالاً وهيئة، فخافت فساد زوجها عليها، فسقتْها المسكر، ودعتنا فأمسكناها فافتضّتها بإصبعها.
فقال عليّ(عليه السلام) : اللَّه أكبر، أنا أوّل من فرّق بين الشاهدين إلّا دانيال النبيّ. فألزم عليّ(عليه السلام) المرأة حدّ القاذف، وألزمهنّ جميعاً العُقْر،(6) وجعل عقرها أربعمائة درهم وأمر المرأة(7) أن تُنفى من الرجل ويُطلّقها زوجها، وزوّجه الجارية وساق عنه عليّ(عليه السلام) المهر.
فقال عمر: يا أباالحسن، فحدّثنا بحديث دانيال.
فقال عليّ(عليه السلام) : إنّ دانيال كان يتيماً لا اُمّ له ولا أب، وإنّ امرأةً من بني إسرائيل عجوزاً كبيرة ضمّته فربّته، وإنّ ملكاً من ملوك بني إسرائيل كان له قاضيان، وكان لهما صديق، وكان رجلاً صالحاً وكانت له امرأة بهيّة جميلة، وكان يأتي الملك فيحدّثه، فاحتاج الملك إلى رجل يبعثه في بعض اُموره، فقال للقاضيين: اختارا رجلاً اُرسله في بعض اُموري، فقالا: فلان، فوجّهه الملك، فقال الرجل للقاضيين: اُوصيكما بامرأتي خيراً، فقالا: نعم، فخرج الرجل.
فكان القاضيان يأتيان باب الصديق فعشقا امرأته فراوداها عن نفسها، فأبت، فقالا لها: واللَّه لئن لم تفعلي لنشهدنّ عليكِ عند الملك بالزنى، ثمّ لنرجمنّك، فقالت: افعلا ما أحببتما، فأتيا الملك فأخبراه وشهدا عنده أنّها بغت، فدخل الملك من ذلك أمر عظيم، واشتدّ بها غمّه وكان بها معجباً.
فقال لهما: إنّ قولكما مقبول، ولكن ارجموها بعد ثلاثة أيّام، ونادى في البلد الذي هو فيه: احضروا قتل فلانة العابدة. فإنّها قد بغتْ؛ فإنّ القاضيين قد شهدا عليها بذلك.
فأكثر الناس في ذلك وقال الملك لوزيره: ما عندك في هذا من حيلة؟ فقال: ما عندي في ذلك من شي‏ء.
فخرج الوزير يوم الثالث؛ وهو آخر أيّامها، فإذا هو بغلمان عراة يلعبون وفيهم دانيال(عليه السلام) وهو لا يعرفه، فقال دانيال: يا معشر الصبيان تعالوا حتى أكون أنا الملك وتكون أنت يا فلان العابدة، ويكون فلان وفلان القاضيين الشاهدين عليها، ثمّ جمع تراباً وجعل سيفاً من قصب، وقال للصبيان: خذوا بيد هذا فنحّوه إلى مكان كذا وكذا، وخذوا بيد هذا فنحّوه إلى مكان كذا وكذا، ثمّ دعا بأحدهما فقال له: قل حقّاً؛ فإنّك إن لم تقُل حقّاً قتلتك - والوزير قائم ينظر ويسمع - فقال: أشهد أنّها بغت. فقال: متى؟ قال: يوم كذا وكذا. فقال: ردّوه إلى مكانه وهاتوا الآخر. فردّوه إلى مكانه وجاؤوا بالآخر، فقال له: بما تشهد؟ فقال: أشهد أنّها بغت. قال: متى؟ قال: يوم كذا وكذا. قال: مع مَن؟ قال: مع فلان بن فلان. قال: وأين؟ قال: بموضع كذا وكذا. فخالف أحدهما صاحبه.
فقال دانيال(عليه السلام) : اللَّه أكبر، شهدا بزور، يا فلان نادِ في الناس أنّهما شهدا على فلانة بزور، فاحضروا قتلهما. فذهب الوزير إلى الملك مبادراً فأخبره الخبر، فبعث الملك إلى القاضيين، فاختلفا كما اختلف الغلامان، فنادى الملك في الناس، وأمر بقتلهما(8).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن الإمام الصادق(عليه السلام) : اُتي عمر بامرأة تزوّجها شيخ، فلمّا أن واقعها مات على بطنها، فجاءت بولد فادّعى بنوه أنّها فجرت، وتَشاهدوا عليها، فأمر بها عمر أن تُرجَم، فمرّ بها عليّ(عليه السلام) فقالت: يابن عمّ رسول‏اللَّه! إنّ لي حجّة. قال: هاتي حجّتك، فدفعت إليه كتاباً فقرأه، فقال: هذه المرأة تُعلمكم بيوم تزوّجها، ويوم واقعها، وكيف كان جماعه لها، ردّوا المرأة.
فلمّا أن كان من الغد دعا بصبيان أتراب ودعا بالصبيّ معهم، فقال لهم: العبوا حتى إذا ألهاهم اللعب قال لهم: اجلسوا، حتى إذا تمكّنوا صاح بهم، فقام الصبيان وقام الغلام فاتّكأ على راحتيه، فدعا به عليّ(عليه السلام) (9) وورّثه من أبيه وجلد إخوته المفترين حدّاً حدّاً. فقال له عمر: كيف صنعت؟ قال(عليه السلام) : عرفت ضعف الشيخ في اتّكاء الغلام على راحتيه‏(10).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في المستدرك على الصحيحين عن ابن عبّاس: مرّ عليّ بن أبي‏طالب بمجنونة بني فلان وقد زنت، وأمر عمر بن الخطّاب برجمها، فردّها عليّ، وقال لعمر: يا أميرالمؤمنين أترجم هذه؟! قال: نعم. قال: أوَما تذكر أنّ رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) قال: «رُفع القلم عن ثلاث: عن المجنون المغلوب على عقله، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبيّ حتى يحتلم»؟
قال: صدقت. فخلّى عنها(11).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في مسند ابن حنبل عن أبي‏ظبيان الجنبي: إنّ عمر بن الخطّاب اُتي بامرأة قد زنت، فأمر برجمها، فذهبوا بها ليرجموها، فلقيهم عليّ(عليه السلام) ، فقال: ما هذه؟ قالوا: زنت، فأمر عمر برجمها، فانتزعها عليّ من أيديهم وردّهم، فرجعوا إلى عمر، قال: ما ردّكم؟ قالوا: ردّنا عليّ(عليه السلام) ، قال: ما فعل هذا عليّ إلّا لشي‏ء قد عَلِمه.
فأرسل إلى عليّ فجاء وهو شبه المغضب، فقال: ما لك رددت هؤلاء؟ قال: أما سمعت النبيّ(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول: «رُفِع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المبتلى حتى يعقل»؟ قال: بلى، قال عليّ(عليه السلام) : فإنّ هذه مبتلاة بني فلان، فلعلّه أتاها وهو بها، فقال عمر: لا أدري، قال: وأنا لا أدري. فلم يرجمها(12).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في سنن أبي‏داود عن ابن عبّاس: اُتي عمر بمجنونة قد زنت، فاستشار فيها اُناساً، فأمر بها عمر أن تُرجَم، فمرّ بها على عليّ بن أبي‏طالب رضوان اللَّه عليه، فقال: ما شأن هذه؟ قالوا: مجنونة بني فلان زنت، فأمر بها عمر أن تُرجَم. فقال: ارجعوا بها. ثمّ أتاه فقال: يا أميرالمؤمنين، أما علمت أنّ القلم قد رُفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبيّ حتى يعقل؟ قال: بلى، قال: فما بال هذه تُرجم؟ قال: لا شي‏ء. قال: فأرسِلها، قال: فأرسَلها، قال: فجعل يكبّر(13).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
) كذا في المصدر، وجاء في الموضع الآخر من الكافي وخصائص الأئمّة بحذف «لمّا»، وهو المناسب للسياق.
2) كذا في المصدر، وفي الموضع الآخر من الكافي: «ولو علمتُ أنّها حرام اجتنَبتُها»، وفي خصائص الأئمّة: «ولم أعلم...» وكلاهما أنسب.
3) الكافي: 7/249/4 عن أبي‏بصير وص 216/16 عن ابن بكير، خصائص الأئمّة(عليهم السلام): 81 كلاهما نحوه.
4) في المصدر: «ساعدتها»، والصحيح ما أثبتناه كما في تهذيب الأحكام.
5) في المصدر: «فالتفت»، والصحيح ما أثبتناه كما في تهذيب الأحكام.
6) عُقْر المرأة: دِيَة فرجها إذا غُصِبَت فَرجَها (لسان العرب: 4/595).
7) في المصدر: «امرأة»، والصحيح ما أثبتناه كما في تهذيب الأحكام.
8) الكافي: 7/426/9، تهذيب الأحكام: 6/308/852 كلاهما عن معاوية بن وهب، من‏لايحضره الفقيه: 203/3251 عن الأصبغ بن نباتة، المناقب لابن شهرآشوب: 2/372 نحوه وكلاهما من دون إسنادٍ إلى المعصوم.
9) في المصدر: «عليّاً»، والصحيح ما أثبتناه كما في تهذيب الأحكام.
10) الكافي: 7/424/7، تهذيب الأحكام: 6/306/850 كلاهما عن أبي‏الصباح الكناني، من‏لايحضره‏الفقيه: 3/24/3254 عن الأصبغ بن نباتة، المناقب لابن شهرآشوب: 2/369 كلاهما من دون إسنادٍ إلى المعصوم.
11) المستدرك على الصحيحين: 1/389/949 وج 2/68/2351، صحيح ابن خزيمة: 4/348/869، سنن الدارقطني: 3/139/173، السنن الكبرى: 4/448/8307 وج 8/460/17211 كلّها نحوه وراجع صحيح البخاري: 6/2499 والمناقب للخوارزمي: 80/64 والإرشاد: 1/203 والمناقب لابن شهرآشوب: 2/366.
12) مسند ابن حنبل: 1/325/1327، فضائل الصحابة لابن حنبل: 2/707/1209، سنن أبي‏داود: 4/140/4402، السنن الكبرى: 8/460/17212، مسند أبي‏يعلى: 1/292/583، ذخائر العقبى: 147 والأربعة الأخيرة نحوه وراجع مسند ابن حنبل: 1/295/1183 وفضائل الصحابة لابن حنبل: 2/719/1232 والمستدرك على الصحيحين: 4/429/8168 وص 430/8169 وشرح الأخبار: 2/315/648.
13) سنن أبي‏داود: 4/140/4399، سنن سعيد بن منصور: 2/67/2078 عن أبي‏ظبيان نحوه.
avatar
ابومهندالسلامي النجفي
انت رائع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

س رد: لولا علي عليه السلام لهلك عمر ابن الخطاب

مُساهمة من طرف ابومهندالسلامي النجفي في الخميس يوليو 28, 2011 5:06 am


عن الإمام الحسين(عليه السلام) : لمّا كان في ولاية عمر اُتي بامرأة حامل، فسألها عمر فاعترفت بالفجور، فأمر بها عمر أن تُرجَم. فلقيها عليّ بن أبي‏طالب(عليه السلام) فقال: ما بالُ هذه؟ فقالوا: أمر بها عمر أن ترجم.
فردّها عليّ(عليه السلام) فقال: أمرتَ بها أن تُرجَم؟ فقال: نعم، اعترفتْ عندي بالفجور.
فقال عليّ(عليه السلام) : هذا سلطانك عليها، فما سلطانك على ما في بطنها؟!
قال: ما علمت أنّها حُبلى.
قال أميرالمؤمنين(عليه السلام) : إن لم تعلم فاستبرِ رحمها. ثمّ قال(عليه السلام) : فلعلّك انتهرتها أو أخفتَها!
قال: قد كان ذلك.
فقال(عليه السلام) : أوَما سمعت رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول: «لا حدَّ على معترفٍ بعد بلاء»؛ إنّه من قيّدتَ أو حبستَ أو تهدّدتَ فلا إقرار له.
قال: فخلّى عمر سبيلها، ثمّ قال: عجزت النساء أن تلد مثل عليّ بن أبي‏طالب! لولا عليّ لهلك عمر(14).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في المناقب لابن شهرآشوب: كان الهيثم في جيش، فلمّا جاءت امرأته بعد قدومه بستّة أشهر بولد، فأنكر ذلك منها وجاء به عمر، وقصّ عليه، فأمر برجمها، فأدركها عليّ من قبل أن تُرجَم، ثمّ قال لعمر: ارْبع‏(15) على نفسك؛ إنّها صدقت، إنّ اللَّه تعالى يقول: وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا(16) وقال: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ(17) فالحمل والرضاع ثلاثون شهراً، فقال عمر: لولا عليّ لهلك عمر، وخلّى سبيلها، وألحق الولد بالرجل‏(18).
5739 - السنن الكبرى عن أبي‏حرب بن أبي‏الأسود الديلي: إنّ عمر اُتي بامرأة قد ولدت لستّة أشهر، فهمَّ برجمها، فبلغ ذلك عليّاً(عليه السلام) فقال: ليس عليها رجم، فبلغ ذلك عمر، فأرسل إليه فسأله، فقال: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وقال: وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا؛ فستّة أشهر حمله حولين تمام لا حدّ عليها - أو قال: لا رجم عليها(19) - قال: فخلّى عنها ثمّ ولدت‏(20).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من لا يحضره الفقيه عن محمّد بن عمرو بن سعيد رفعه: إنّ امرأة أتت عمر فقالت: يا أميرالمؤمنين، إنّي فجرت، فأقِم فيَّ حدّ اللَّه عزّوجلّ. فأمر برجمها، وكان عليّ أميرالمؤمنين(عليه السلام) حاضراً، فقال: سلْها كيف فجرت، فسألها فقالت:
كنت في فلاة من الأرض، فأصابني عطش شديد، فرُفعت لي خيمة، فأتيتها، فأصبت فيها رجلاً أعرابيّاً، فسألته ماءً، فأبى عليَّ أن يسقيني إلّا أن اُمكّنه من نفسي، فولّيت منه هاربةً فاشتدّ بي العطش حتى غارت عيناي وذهب لساني، فلمّا بلغ منّي العطش أتيته فسقاني، ووقع عليَّ.فقال عليّ(عليه السلام) : هذه التي قال اللَّه عزّوجلّ: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ(21) هذه غير باغية ولا عادية، فخلِّ سبيلها. فقال عمر: لولا عليّ لهلك عمر(22).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن الإمام الرضا(عليه السلام) : أمر عمر برجل يَمَنيّ محصَن فجرَ بالمدينة أن يُرجَم، فقال أميرالمؤمنين: لا يجب عليه الرجم؛ لأنّه غائب عن أهله، وأهله في بلدٍ آخر، إنّما يجب عليه الحدّ. فقال عمر: لا أبقاني اللَّه لمعضلةٍ لم يكن لها أبوالحسن‏(23).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن الإمام الباقر(عليه السلام) : اُتي عمر بن الخطّاب بقدامة بن مظعون وقد شرب الخمر، فشهد عليه رجلان: أحدهما خصيّ؛ وهو عمرو التميمي، والآخر المعلّى بن الجارود، فشهد أحدهما أنّه رآه يشرب، وشهد الآخر أنّه رآه يقي‏ء الخمر، فأرسل عمر إلى اُناسٍ من أصحاب رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) فيهم أميرالمؤمنين(عليه السلام) .
فقال لأمير المؤمنين(عليه السلام) : ما تقول يا أباالحسن؟ فإنّك الذي قال فيك رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) : «أنت أعلم هذه الاُمّة، وأقضاها بالحقّ» فإنّ هذين قد اختلفا في شهادتهما.
قال: ما اختلفا في شهادتهما وما قاءها حتى شربها، فقال: هل تجوز شهادة الخصيّ؟ قال: ما ذهاب لحيته إلّا كذهاب بعض أعضائه‏(24).
5743 - الإمام الصادق(عليه السلام) : اُتي عمر بقدامة بن مظعون وقد شرب الخمر وقامت عليه البيّنة، فسأل عليّاً(عليه السلام) فأمره أن يجلده ثمانين، فقال قدامة: يا أميرالمؤمنين! ليس عليَّ حدٌّ، أنا من أهل هذه الآية: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ(25).
فقال عليّ(عليه السلام) : لست من أهلها؛ إنّ طعام أهلها لهم حلال ليس يأكلون ولا يشربون إلّا ما أحلّه اللَّه لهم، ثمّ قال عليّ(عليه السلام) : إنّ الشارب إذا شرب لم يدرِ ما يأكل ولا ما يشرب، فاجلدوه ثمانين جلدة(26).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن الإمام الصادق(عليه السلام) : اُتي عمر بن الخطّاب بامرأة قد تعلّقت برجلٍ من الأنصار وكانت تهواه ولم تقدر له على حيلة، فذهبت فأخذت بيضة فأخرجت منها الصفرة وصبّت البياض على ثيابها بين فخذيها، ثمّ جاءت إلى عمر فقالت: يا أميرالمؤمنين، إنّ هذا الرجل أخذني في موضع كذا وكذا ففضحني، فهمّ عمر أن يعاقب الأنصاري، فجعل الأنصاري يحلف وأميرالمؤمنين(عليه السلام) جالس، ويقول: يا أميرالمؤمنين! تثبّت في أمري.
فلمّا أكثر الفتى قال عمر لأمير المؤمنين(عليه السلام) : يا أباالحسن! ما ترى؟ فنظر أميرالمؤمنين(عليه السلام) إلى بياض على ثوب المرأة وبين فخذيها، فاتّهمها أن تكون احتالت لذلك، فقال: إيتوني بماء حار قد اُغلي غلياناً شديداً ففعلوا، فلمّا اُتي بالماء أمرهم فصبّوا على موضع البياض، فاشتوى ذلك البياض، فأخذه أميرالمؤمنين(عليه السلام) فألقاه في فيه، فلمّا عرف طعمه ألقاه من فيه، ثمّ أقبل على المرأة حتى أقرّت بذلك، ودفع اللَّه عزّوجلّ عن الأنصاري عقوبة عمر(27).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن الكافي عن عاصم بن حمزة السلولي: سمعت غلاماً بالمدينة وهو يقول: ياأحكم الحاكمين! احكُم بيني وبين اُمّي. فقال له عمر بن الخطّاب: يا غلام لِمَ تدعو على اُمّك؟! فقال: يا أميرالمؤمنين، إنّها حملتني في بطنها تسعة أشهر، وأرضعتني حولين، فلمّا ترعرعتُ وعرفت الخير من الشرّ ويميني من شمالي طردَتني وانتفت منّي، وزعمت أنّها لا تعرفني.
فقال عمر: أين تكون الوالدة؟ قال: في سقيفة بني فلان.
فقال عمر: عليَّ باُمّ الغلام، قال: فأتَوا بها مع أربعة إخوة لها وأربعين قسامة يشهدون لها أنّها لا تعرف الصبيّ، وأنّ هذا الغلام غلام مدّعٍ ظلوم غشوم يُريد أن يفضحها في عشيرتها، وأنّ هذه جارية من قريش لم تتزوّج قطّ، وأنّها بخاتم ربّها.
فقال عمر: يا غلام ما تقول؟ فقال: يا أميرالمؤمنين، هذه واللَّه اُمّي؛ حملتني في بطنها تسعة أشهر، وأرضعتني حولين، فلمّا ترعرعتُ وعرفتُ الخير من الشرّ ويميني من شمالي طردتني وانتفت منّي، وزعمت أنّها لا تعرفني.
فقال عمر: يا هذه! ما يقول الغلام؟ فقالت: يا أميرالمؤمنين، والذي احتجب بالنور؛ فلا عين تراه، وحقّ محمّد وما ولد، ما أعرفه ولا أدري من أيّ الناس هو، وإنّه غلام مدّعٍ يريد أن يفضحني في عشيرتي، وإنّي جارية من قريش لم أتزوّج قطّ، وإنّي بخاتم ربّي.
فقال عمر: ألكِ شهود؟ فقالت: نعم هؤلاء، فتقدّم الأربعون القسامة فشهدوا عند عمر أنّ الغلام مدّعٍ يريد أن يفضحها في عشيرتها، وأنّ هذه جارية من قريش لم تتزوّج قطّ، وأنّها بخاتم ربّها.
فقال عمر: خذوا هذا الغلام وانطلقوا به إلى السجن حتى نسأل عن الشهود؛ فإن عدلت شهادتهم جلدته حدّ المفتري.
فأخذوا الغلام يُنطلق به إلى السجن، فتلقّاهم أميرالمؤمنين(عليه السلام) في بعض الطريق، فنادى الغلام: يابن عمّ رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ! إنّني غلام مظلوم، وأعاد عليه الكلام الذي كلّم به عمر، ثمّ قال: وهذا عمر قد أمر بي إلى الحبس.
فقال عليّ(عليه السلام) : ردّوه إلى عمر، فلمّا ردّوه قال لهم عمر: أمرت به إلى السجن فرددتموه إليَّ؟! فقالوا: يا أميرالمؤمنين، أمرنا عليّ بن أبي‏طالب(عليه السلام) أن نردّه إليك، وسمعناك وأنت تقول: لا تعصوا لعليّ(عليه السلام) أمراً. فبينا هم كذلك إذ أقبل عليٌّ(عليه السلام) فقال: عليَّ باُمّ الغلام، فأتَوا بها.
فقال عليٌّ(عليه السلام) : يا غلام! ما تقول؟ فأعاد الكلام، فقال عليّ(عليه السلام) لعمر: أتأذن لي أن أقضي بينهم؟ فقال عمر: سبحان اللَّه! وكيف لا وقد سمعت رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول: أعلمكم عليّ بن أبي‏طالب.
ثمّ قال للمرأة: يا هذه ألكِ شهود؟ قالت: نعم، فتقدّم الأربعون قسامة فشهدوا بالشهادة الاُولى، فقال عليّ(عليه السلام) : لأقضينّ اليوم بقضيّة بينكما هي مرضاة الربّ من فوق عرشه، علّمنيها حبيبي رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) .
ثمّ قال لها: ألكِ وليّ؟ قالت: نعم هؤلاء إخوتي، فقال لإخوتها: أمري فيكم وفي اُختكم جائز؟ فقالوا: نعم يابن عمّ محمّد(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ، أمرك فينا وفي اُختنا جائز.
فقال عليّ(عليه السلام) : اُشهد اللَّه واُشهد من حضر من المسلمين أنّي قد زوّجت هذا الغلام من هذه الجارية بأربعمائة درهم، والنقد من مالي. يا قنبر! عليَّ بالدراهم، فأتاه قنبر بها فصبّها في يد الغلام، قال: خذها فصبّها في حِجْر امرأتك، ولا تأتِنا إلّا وبك أثر العرس - يعني الغسل - فقام الغلام فصبّ الدراهم في حِجْر المرأة ثمّ تلبّبها(28) فقال لها: قومي.
فنادت المرأة: النارَ النارَ يابن عمّ محمّد!! تُريد أن تزوّجني من ولدي، هذا واللَّه ولدي، زوّجني إخوتي هجيناً(29) فولدتُ منه هذا الغلام، فلمّا ترعرع وشبّ أمروني أن أنتفي منه وأطرده، وهذا واللَّه ولدي، وفؤادي يتقلّى أسفاً على ولدي. قال: ثمّ أخذت بيد الغلام وانطلقت، ونادى عمر: واعمراه!! لولا عليّ لهلك عمر(30).
13) سنن أبي‏داود: 4/140/4399، سنن سعيد بن منصور: 2/67/2078 عن أبي‏ظبيان نحوه.
14) مسند زيد: 335؛ المناقب للخوارزمي: 80/65، فرائد السمطين: 1/350/276، ذخائر العقبى: 146 نحوه وليس فيهما من «قال: ما علمت» إلى «رحمها» وكلّها عن زيد بن عليّ عن الإمام زين العابدين(عليه السلام).
15) ارْبع: قِفْ واقتصِر (النهاية: 2/187).
16) الأحقاف: 15.
17) البقرة: 233.
18) المناقب لابن شهرآشوب: 2/365؛ تفسير القرطبي: 16/193 نحوه وفيه «عثمان» بدل «عمر» وراجع تذكرة الخواصّ: 148.
19) كذا في المصدر، وفى المناقب للخوارزمي: «وحولين تمام الرضاعة، لا حدّ عليها».
20) السنن الكبرى: 7/727/15549، المناقب للخوارزمي: 95/94 عن أبي‏الأسود، ذخائر العقبى: 148، سنن سعيد بن منصور: 2/66/2074؛ الإرشاد: 1/206 كلاهما عن الحسن والثلاثة الأخيرة نحوه.
21) البقرة: 173.
22) من لا يحضره الفقيه: 4/35/5025، تفسير العيّاشي: 1/74/155 عن بعض أصحابنا؛ سنن سعيد بن منصور: 2/69/2083 عن أبي‏الضحى نحوه.
23) المناقب لابن شهرآشوب: 2/360، بحارالأنوار: 40/226/6.
24) الكافي: 7/401/2، من لا يحضره الفقيه: 3/42/3287 وفيه «اُنثييه» بدل «لحيته» وكلاهما عن الحسين‏بن زيد عن الإمام الصادق(عليه السلام)، تهذيب الأحكام: 6/280/772 عن الحسين بن زيد عن الإمام الصادق عن آبائه(عليهم السلام).
25) المائدة: 93.
26) الكافي: 7/215/10، تهذيب الأحكام: 10/93/360، تفسير العيّاشي: 1/341/189 كلّها عن عبداللَّه‏بن سنان، علل الشرائع: 539/7 وراجع المناقب لابن شهرآشوب: 2/366 وسنن الدارقطني: 3/166/245.
27) الكافي: 7/422/4، خصائص الأئمّة(عليهم السلام): 82 كلاهما عن أبي‏المعلّى، تهذيب الأحكام: 6/304/848 عن أبي‏العلا وراجع الإرشاد: 1/218 وكنز الفوائد: 2/183 والمناقب لابن شهرآشوب: 2/367.
28) لَبَّبْتُ فُلاناً: إذا جمعت ثيابه عند صدره ونحره ثمّ جررته (لسان العرب: 1/733).
29) الهجين: العربيّ ابنُ الأمة (لسان العرب: 13/431).
30) الكافي: 7/423/6، تهذيب الأحكام: 6/304/849، خصائص الأئمّة(عليهم السلام): 83 كلاهما عن عاصم بن ضمرة وراجع المناقب لابن شهرآشوب: 2/361.
avatar
ابومهندالسلامي النجفي
انت رائع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

س رد: لولا علي عليه السلام لهلك عمر ابن الخطاب

مُساهمة من طرف ابومهندالسلامي النجفي في الخميس يوليو 28, 2011 5:20 am

عن الإرشاد: روَوْا أنّ امرأتين تنازعتا على عهد عمر في طفلٍ ادّعته كلّ واحدة منهما ولداً لها بغير بيّنة، ولم يُنازعهما فيه غيرهما، فالتبس الحكم في ذلك على عمر، وفزع فيه إلى أميرالمؤمنين‏ (عليه السلام) فاستدعي المرأتين ووعظهما وخوّفهما، فأقامتا على التنازع والاختلاف، .
فقال(عليه السلام) عند تماديهما في النزاع: إيتوني بمنشار، فقالت له المرأتان: ما تصنع؟ فقال: أقُدّه نصفين، لكلّ واحدة منكما نصفه، فسكتت إحداهما وقالت الاُخرى: اللَّه اللَّهَ يا أباالحسن. إن كان لابدّ من ذلك فقد سمحت به لها!
فقال: اللَّه أكبر، هذا ابنك دونها، ولو كان ابنها لرقّت عليه وأشفقت.
فاعترفت المرأة الاُخرى بأنّ الحقّ مع صاحبتها والولد لها دونها(31)، فسُرّي عن عمر، ودعا لأمير المؤمنين(عليه السلام) بما فرّج عنه في القضاء(32).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن الإمام الصادق(عليه السلام) : كانت امرأة بالمدينة تؤتى، فبلغ ذلك عمر، فبعث إليها فروّعها، وأمر أن يُجاء بها إليه، ففزعت المرأة فأخذها الطلق، فانطلقت إلى بعض الدور فولدت غلاماً فاستهلّ‏(33) الغلام ثمّ مات، فدخل عليه من روعة المرأة ومن موت الغلام ما شاء اللَّه.
فقال له بعض جلسائه: يا أميرالمؤمنين، ما عليك من هذا شي‏ء، وقال بعضهم: وما هذا؟ قال: سلوا أباالحسن، فقال لهم أبوالحسن(عليه السلام) :
لئن كنتم اجتهدتم ما أصبتم، ولئن كنتم قلتم برأيكم لقد أخطأتم، ثمّ قال: عليك دِية الصبيّ‏(34).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن شرح الأخبار عن أنس بن مالك: كنت مع عمر بمنى إذ أقبل أعرابيّ معه ظَهْر(35) فقال عمر: يا أنس، سلْهُ هل يبيع الظَّهْر؟ فقمت إليه فسألته، فقال: نعم. فقام إليه عمر فاشترى منه أربعة عشر بعيراً. ثمّ قال: يا أنس، ألحقها بالظَّهْر -يعني التي له - قال الأعرابيّ: يا أميرالمؤمنين، جرّدْها من أحلاسها. فقال عمر: إنّما اشتريتها منك بأحلاسها وأقتابها(36).
فقال الأعرابيّ: يا أميرالمؤمنين، جرّدها من أحلاسها وأقتابها. فقال عمر: إنّما اشتريتها منك بأحلاسها وأقتابها. فقال الأعرابيّ: يا أميرالمؤمنين، جرّدها؛ فما بعت منك أحلاساً ولا قتباً.
فقال عمر: هل لك أن تجعل بيننا وبينك رجلاً كنّا اُمرنا إذا اختلفنا في شي‏ء أن نُحكّمه؟ ثمّ قال لي عمر: انظر هل نرى عليّاً في الشِّعْب؟ فأتيت الشعب فوجدت عليّاً(عليه السلام) قائماً يصلّي ومعي الأعرابيّ فأخبرته. فقام حتى أتى عمر فقصّ عليه القصّة.فقال له عليّ(عليه السلام) : أكنت شرطت عليه أقتابها وأحلاسها؟ فقال عمر: لا ما اشترطت ذلك. قال: فجرِّدها له؛ فإنّما لك الإبل.
فقال لي عمر: فجرِّدها وادفع أقتابها وأحلاسها إلى الأعرابيّ، وألحِقها بالظَّهْر. ففعلت‏(37).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن المناقب لابن شهرآشوب عن سلمة بن عبدالرحمن: اُتي عمر بن الخطّاب برجلٍ له رأسان وفمان وأنفان وقُبُلان ودبران وأربعة أعين في بدنٍ واحد، ومعه اُخت، فجمع عمر الصحابة وسألهم عن ذلك فعجزوا، فأتَوا عليّاً وهو في حائط له، فقال:
قضيّته أن يُنوَّم؛ فإن غمّض الأعين أو غطّ(38)من الفَمَين جميعاً فبدن واحد، وإن فتح بعض الأعين أو غطّ أحد الفمين فبدنان، هذه قضيّته.
وأمّا القضيّة الاُخرى، فيُطعَم ويُسقى حتى يمتلئ، فإن بال من المبالين جميعاً وتغوّط من الغائطين جميعاً فبدن واحد، وإن بال أو تغوّط من أحدهما فبدنان‏(39).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن الكافي عن زاذان: استودع رجلان امرأة وديعة وقالا لها: لا تدفعيها إلى واحد منّا حتى نجتمع عندك، ثمّ انطلقا فغابا فجاء أحدهما إليها فقال: أعطيني وديعتي؛ فإنّ صاحبي قد مات، فأبت حتى كثر اختلافه ثمّ أعطته، ثمّ جاء الآخر فقال: هاتي وديعتي، فقالت: أخذها صاحبك وذكر أنّك قد مُتّ، فارتفعا إلى عمر، فقال لها عمر: ما أراكِ إلّا وقد ضمنتِ، فقالت المرأة: اجعل عليّاً(عليه السلام) بيني وبينه، فقال عمر: اقضِ بينهما، فقال عليّ(عليه السلام) :
هذه الوديعة عندي، وقد أمرتماها أن لا تدفعها إلى واحد منكما حتى تجتمعا عندها فائتني بصاحبكَ! فلم يضمّنها وقال(عليه السلام) : إنّما أرادا أن يذهبا بمال المرأة(40).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن الكافي عن الأصبغ بن نباتة رفعه: اُتي عمر بخمسة نفر اُخذوا في الزنى، فأمر أن يقام على كلّ واحد منهم الحدّ، وكان أميرالمؤمنين(عليه السلام) حاضراً فقال: يا عمر ليس هذا حكمهم! قال: فأقِم أنت عليهم الحكم، فقدّم واحداً منهم فضرب عنقه، وقدّم الثاني فرجمه، وقدّم الثالث فضربه الحدّ، وقدّم الرابع فضربه نصف الحدّ، وقدّم الخامس فعزّره. فتحيّر عمر، وتعجّب الناس من فعله.
فقال عمر: يا أباالحسن! خمسة نفر في قضيّة واحدة؛ أقمت عليهم خمس حدود، ليس شي‏ء منها يُشبِه الآخر؟!
فقال أميرالمؤمنين(عليه السلام) : أمّا الأوّل فكان ذمّياً خرج عن ذمّته لم يكن له حكم إلّا السيف، وأمّا الثاني فرجل مُحصَن كان حدّه الرجم، وأمّا الثالث فغير مُحصَن جُلد الحدّ، وأمّا الرابع فعبد ضربناه نصف الحدّ، وأمّا الخامس فمجنون مغلوب على عقله‏(41).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن شرح الأخبار عن أبي‏عثمان البدري: جاء رجل إلى عمر بن الخطّاب فقال: إنّي طلّقت امرأتي في الشرك تطليقة، وفي الإسلام تطليقتين، فما ترى؟ فسكت عمر. فقال له الرجل: ما تقول؟ فقال: كما أنت حتى يجي‏ء عليّ بن أبي‏طالب. فجاء عليّ(عليه السلام) فقال للرجل: قُصّ عليه قصّتك. فقال عليّ(عليه السلام) : هدم الإسلام ما كان قبله، هي عندك على واحدة(42).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن الإمام الرضا(عليه السلام) : قضى أميرالمؤمنين(عليه السلام) في امرأة محصنة فجر بها غلام صغير، فأمر عمر أن تُرجَم، فقال‏(عليه السلام) : لا يجب الرجم، إنّما يجب الحدّ؛ لأنّ الذي فجر بها ليس بمدرِك‏(43).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن المقنع: جاء رجل إلى عمر بن الخطّاب ومعه رجل، فقال: إنّ بقرة هذا شقّت بطن جملي، فقال عمر: قضى رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) فيما قتل البهائم: أنّه جُبار - والجبار الذي لا دِية له ولا قود -.
فقال أميرالمؤمنين(عليه السلام) : قضى النبيّ(صلى اللّه عليه وآله وسلم) : «لا ضرَرَ ولا ضرارَ» إن كان صاحب البقرة ربطها على طريق الجمل فهو له ضامن، فنظروا فإذا تلك البقرة جاء بها صاحبها من السواد، وربطها على طريق الجمل، فأخذ عمر برأيه(عليه السلام) ، وأغرم صاحب البقرة ثمن الجمل‏(44).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن الإمام الباقر أو الإمام الصادق (عليهما السلام)-:اُتي عمر بن الخطّاب برجلٍ قد قتل أخا رجل، فدفعه إليه وأمره بقتله، فضربه الرجل حتى رأى أنّه قد قتله، فحُمل إلى منزله فوجدوا به رمقاً فعالجوه فبرأ، فلمّا خرج أخذه أخو المقتول الأوّل فقال: أنت قاتل أخي ولي أن أقتلك، فقال: قد قتلتني مرّة، فانطلق به إلى عمر فأمره بقتله، فخرج وهو يقول: واللَّه قتلتني مرّة!
فمرّوا على أميرالمؤمنين(عليه السلام) فأخبره خبره، فقال: لا تعجل حتى أخرج إليك، فدخل على عمر فقال: ليس الحكم فيه هكذا، فقال: ما هو يا أباالحسن؟ فقال: يقتصّ هذا من أخي المقتول الأوّل ما صنع به، ثمّ يقتله بأخيه، فنظر الرجل أنّه إن اقتصّ منه أتى على نفسه، فعفا عنه وتتاركا(45).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن الكافي عن الأصبغ بن نباتة: سُئل أميرالمؤمنين(عليه السلام) عن رجل ضرب رجلاً على هامته، فادّعى المضروب أنّه لا يبصر شيئاً ولا يشمّ الرائحة، وأنّه قد ذهب لسانه. فقال أميرالمؤمنين(عليه السلام) : إن صدق فله ثلاث ديات. فقيل: يا أميرالمؤمنين، وكيف يُعلم أنّه صادق؟ فقال:
أمّا ما ادّعاه أنّه لا يشمّ الرائحة؛ فإنّه يدنى منه الحُراق‏(46)، فإن كان كما يقول وإلّا نحّى رأسه ودمعت عينه. وأمّا ما ادّعاه في عينه فإنّه يقابل بعينه الشمس؛ فإن كان كاذباً لم يتمالك حتى يغمّض عينه، وإن كان صادقاً بقيتا مفتوحتين. وأمّا ما ادّعاه في لسانه؛ فإنّه يُضرَب على لسانه بإبرة، فإن خرج الدم أحمر فقد كذب، وإن خرج الدم أسود فقد صدق‏(47).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن الإرشاد: إنّ امرأة نكحها شيخ كبير فحملت، فزعم الشيخ أنّه لم يِصل إليها، وأنكر حملها، فالتبس الأمر على عثمان، وسأل المرأة: هل افتضّك الشيخ؟ وكانت بكراً، فقالت: لا، فقال عثمان: أقيموا الحدّ عليها، فقال أميرالمؤمنين(عليه السلام) : إنّ للمرأة سَمَّين‏(48): سَمّ المحيض، وسَمّ البول، فلعلّ الشيخ كان ينال منها فسالَ ماؤه في سَمّ المحيض فحملت منه، فاسألوا الرجل عن ذلك، فسُئل، فقال: قد كنت اُنزل الماء في قُبُلها من غير وصول إليها بالافتضاض، فقال أميرالمؤمنين(عليه السلام) : الحمل له والولد ولده، وأرى عقوبته على الإنكار له، فصار عثمان إلى قضائه بذلك وتعجّب منه‏(49).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شرح الأخبار عن محمّد بن يحيى: كان لرجل امرأتان: امرأة من الأنصار، وامرأة من بني هاشم، فطلّق الأنصاريّة ثمّ مات بعد مدّة، فذكرت الأنصاريّة - التي طلّقها - أنّها في عدّتها، وقامت عند عثمان بن عفّان بميراثها منه، فلم يدرِ ما يحكم به في ذلك وردّهم إلى عليّ(عليه السلام) ، فقال: تحلف أنّها لم تحِض بعد أن طلّقها ثلاث حِيَض وترثه.
فقال عثمان للهاشميّة: هذا قضاء ابن عمّك، قالت: قد رضيته، فلتحلف وترث، فتحرّجت الأنصاريّة من اليمين وتركت الميراث‏(50).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإمام الصادق(عليه السلام) : إنّ عثمان أتاه رجل من قيس بمولى له قد لطم عينه، فأنزل الماء فيها وهي قائمة، ليس يُبصر بها شيئاً، فقال له: اُعطيك الدية، فأبى، فأرسل بهما إلى عليّ(عليه السلام) وقال: احكم بين هذين، فأعطاه الدية فأبى، فلم يزالوا يعطونه‏(51) حتى أعطَوه دِيَتين، فقال: ليس اُريد إلّا القصاص، فدعا عليّ(عليه السلام) بمرآة فحماها، ثمّ دعا بكُرسُف‏(52) فبلّه ثمّ جعله على أشفار عينيه وعلى حواليها، ثمّ استقبل بعينه عين الشمس، وجاء بالمرآة فقال: انظر، فنظر فذاب الشحم وبقيت عينه قائمة وذهب البصر(53).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
31) في المصدر: «دونه»، والصحيح ما أثبتناه كما في المناقب لابن شهرآشوب.
32) الإرشاد: 1/205، المناقب لابن شهرآشوب: 2/367 وراجع الفضائل لابن شاذان: 56.
33) استهلال الصبيّ: تصويته عند ولادته (النهاية: 5/271).
34) الكافي: 7/374/11، تهذيب الأحكام: 10/312/1165 وفيه «ما ساءه» بدل «ما شاء اللَّه» وكلاهما عن يعقوب بن سالم وراجع الإرشاد: 1/204 والمناقب لابن شهرآشوب: 2/366 وشرح نهج‏البلاغة: 1/174.
35) الظَّهْر: الإبل التي يُحمل عليها وتُركب (النهاية: 3/166).
36) أحلاسها وأقتابها: أي أكسَيتها (النهاية: 1/424).
37) شرح الأخبار: 2/306/626، المناقب لابن شهرآشوب: 2/363، بحارالأنوار: 40/229/9؛ كنزالعمّال: 4/142/9910.
38) غطّ يَغِطّ غَطِيطاً؛ والغَطِيط: الصوت الذي يَخرج مع نَفس النائم (النهاية: 3/372).
39) المناقب لابن شهرآشوب: 2/375، بحارالأنوار: 104/355/5.
40) الكافي: 7/428/12، تهذيب الأحكام: 6/290/804، من لا يحضره الفقيه: 3/19/3248 وفيه «الوديعة عندها» بدل «الوديعة عندي»؛ تذكرة الخواصّ: 148 نحوه وفي ذيله «فبلغ ذلك عمر فقال: لا أبقاني اللَّه بعد ابن أبي‏طالب».
41) الكافي: 7/265/26، تهذيب الأحكام: 10/50/188 وليس فيه «رفعه» وراجع تفسير القمّي: 2/96.
42) شرح الأخبار: 2/317/654، المناقب لابن شهرآشوب: 2/364، بحارالأنوار: 40/230/9 كلاهما عن أبي‏عثمان النهدي.
43) المناقب لابن شهرآشوب: 2/360، بحارالأنوار: 40/226/6.
44) المقنع: 537.
45) الكافي: 7/360/1، تهذيب الأحكام: 10/278/1087 كلاهما عن أبان بن عثمان عمّن أخبره، من‏لايحضره الفقيه: 4/174/5401 عن أبان بن عثمان من دون إسنادٍ إلى المعصوم.
46) الحُراق: ما تقع فيه النار عند القدْح (الصحاح: 4/1458).
47) الكافي: 7/323/7، من لا يحضره الفقيه: 3/19/3250 عن الإمام الباقر(عليه السلام) نحوه.
48) السَّمُّ و السُّمّ: الثَّقْب (لسان العرب: 12/303).
49) الإرشاد: 1/210، المناقب لابن شهرآشوب: 2/370، بحارالأنوار: 40/256/29.
50) شرح الأخبار: 2/313/643، المناقب لابن شهرآشوب: 2/371، بحارالأنوار: 40/237/13.
51) في المصدر: «يعطونهم»، والصحيح ما أثبتناه كما في تهذيب الأحكام.
52) الكُرسُف: القطن (النهاية: 4/163).
53) الكافي: 7/319/1، تهذيب الأحكام: 10/276/1081 وفيه «عمر» بدل «عثمان» وكلاهما عن رفاعة.
avatar
ابومهندالسلامي النجفي
انت رائع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى