موقع الحاج ابومهندالسلامي النجفي

كيف تعمق علاقتك بأهل البيت عليهم السلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

س كيف تعمق علاقتك بأهل البيت عليهم السلام

مُساهمة من طرف ابومهندالسلامي النجفي في الخميس سبتمبر 09, 2010 1:15 am

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا وحبيب قلوبنا وشفيع ذنوبنا النبي المسدد والعربي الأمجد المسمى في السماء بأحمد والمسمى في الأرض بأبي القاسم محمد .

المتتبع للنصوص الاِسلامية قرآناً وسُنةً يجد وبوضوح أنّه لم يرد في القرآن الكريم والسُنّة النبوية المطهّرة في أحدٍ مثلما ورد في أهل البيت عليهم السلام من تعداد فضائلهم المتميزة ومناقبهم التي اختصوا بها من بين أفراد الاُمّة وحازوها من دونهم.

ومما لا شكّ فيه أنّ وصول هذا الكم الهائل من الروايات في فضل أهل البيت عليهم السلام وبيان منزلتهم رغم محاولات الطمس والتحريف والتغيير التي تعرضت لها تلك الروايات، يشير بوضوح إلى موقعهم الريادي في قيادة مسيرة الاُمّة وكونهم يحملون مؤهلات واستعدادات لتلك القيادة.

ونحن أمام هذه الكثافة الكبيرة من نصوص المناقب والفضائل الخاصة بأهل البيت عليهم السلام لا يسعنا إلاّ أن نقدّم نماذج منها لتكون مؤشرات صريحة على الخصوصية التي تميز بها أهل البيت عليهم السلام دون سائر الاُمّة، وذلك من خلال مبحثين.


فضائل أهل البيت عليهم السلام وموقعهم المتميز في حياة الاُمّة، فأكّد على حالة الاقتران بين الرسول الاَعظم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته المعصومين عليهم السلام، ومن الشواهد المتفق عليها آية المباهلة وآية التطهير، وأكّد على أهمية الولاء والحبّ لاَهل البيت عليهم السلام وأوجبه على المسلمين، كما جاء في آية المودّة، وثمة مظاهر متعددة من فضائلهم ومناقبهم التي اختصوا بها تدل عليها الآيات الكثيرة النازلة في حقهم، والتي سأذكر بعضها في هذا المقام :

1 ـ قوله تعالى: (فَمن حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعدِ ما جَاءَكَ مِنَ العِلمِ فَقُلْ تَعَالوا نَدعُ أبناءَنَا وأبناءَكُم ونِساءَنا ونِسَاءَكُم وأنفُسَنَا وأنفُسَكَم ثُم نَبتَهِلْ فَنَجعَلْ لَّعنةَ اللهِ عَلى الكَاذِبينَ

جاء هذا الخطاب الالهي على أثر المحاجّة بين الرسول الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم ووفد نصارى نجران الذين ادعوا الحق لاَنفسهم والظهور على الدين، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المباهلة بناءً على هذه الآية المباركة، وكان نتيجة ذلك أن ردّ ادعاءهم إلى نحورهم، وأفحمهم بالحجة وغلبهم بالبرهان، فاختاروا الموادعة ودفع الجزية على أن يباهلوا الرسول الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام بعد أن تيقنوا العذاب الاَليم واللعنة الدائمة،



والقصة أشهر من أن تذكر تفاصيلها وجزئياتها، فقد تكفلت كتب التاريخ والحديث والسيرة والتفسير ببيانها على وجه التفصيل.

والذي يهمنا هنا هو بيان مصاديق هذه الآية المباركة الذين اصطفاهم الله تعالى لتلك المنازل العظمى، وبيان مدلولات هذا الاختيار الالهي الهادف.

أجمعت كتب التفسير والحديث والسيرة على أن الذين انتخبهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بناء على الاَمر الالهي كمصاديق للآية الكريمة هم علي وفاطمة والحسن والحسين ولا أحد سواهم

فعن سعد بن أبي وقاص، قال: لما نزلت هذه الآية (فَقُلْ تَعَالوا نَدعُ أبناءَنَا وأبناءَكُم) دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً عليهم السلام فقال : «اللهمَّ هؤلاء أهل بيتي»

وعن جابر بن عبدالله، قال: (أنفُسَنَا وأنفُسَكُم) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي ، و (وأبنَاءَنا) الحسن والحسين، و (نِسَاءَنا) فاطمة


وقال الزمخشري منبهاً إلى سبب تقديم الاَبناء والنساء على الاَنفس في الآية المباركة: وقدّمهم في الذكر على الاَنفس لينبّه على لطف مكانهم وقرب منزلتهم، بأنهم مقدمون على الاَنفس مُندكون بها، وفيه دليل لاشيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء، وفيه برهان واضح على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم


أما الدلالات التي يحملها هذا النص القرآني، فهي:


الدلالة الاُولى:

إنّ تعيين شخصيات المباهلة ليس حالة عفوية مرتجلة، وإنّما هو اختيار إلهي هادف، وقد أجاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حينما سُئل عن هذا الاختيار بقوله: «لو علم الله تعالى أن في الاَرض عباداً أكرم من علي وفاطمة والحسن والحسين، لاَمرني أن أباهل بهم، ولكن أمرني بالمباهلة مع هؤلاء ، فغلبت بهم النصارى».


الدلالة الثانية:

إنّ ظاهرة الاقتران الدائم بين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام تعبر عن مضمون رسالي كبير يحمل دلالات فكرية وروحية وسياسية خطيرة

فالمسألة ليست تكريساً للمفهوم القبلي الذي ألفته الذهنية العربية، بل هو الاِعداد الرباني الهادف لصياغة الوجود الامتدادي في حركة الرسالة، هذا الوجود الذي يمثله أهل البيت عليهم السلام بما يملكونه من إمكانات تؤهلهم لذلك .


الدلالة الثالثة:

لو حاولنا أن نستوعب مضمون المفردة القرآنية التي جاءت في هذا النص وهي قوله تعالى: (أنفسنا) لاستطعنا أن ندرك قيمة هذا النص في الاَدلة المعتمدة لاثبات الاِمامة.

إنّ هذه المفردة القرآنية تعتبر علياً عليه السلام الحالة التجسيدية الكاملة لشخصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، نستثني النبوة التي تمنح لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خصوصية لا يشاركه فيها أحد مهما كان موقعه، فعلي عليه السلام بما يملكه من هذه المصداقية الكاملة هو المؤهل الوحيد لتمثيل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في حياته وبعد مماته

2 ـ قوله تعالى: (فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ اليومِ وَلَقَّاهُم نَضَرةً وَسُرُوراً * وَجَزاهُم بِما صَبَرُوا جَنَّةً وحَرِيراً)

فقد توافق المفسرون والمحدثون على أنّ هذه الآيات نزلت في أهل البيت عليهم السلام خاصة، في قصة تصدّق علي وفاطمة والحسنين عليهم السلام على المسكين واليتيم والاَسير، وظاهر من اللفظ القرآني أن الله تعالى بشّرهم

3 ـ قوله تعالى: (إنَّ اللهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ على النَّبيِّ يَا أيُّها الَّذينَ آمَنُوا صَلُّوا عَليهِ وسَلِّمُوا تَسلِيماً) ، ففي هذه الآية المباركة أوجب الله تعالى الصلاة على الآل كما أوجبها على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك يحكي عن حالة الاقتران بين النبي وآله كما شهدناه في آية التطهير والمودة.

وجاء في الصحيح المتفق عليه أنّه قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصلاة عليك ؟

فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «قولوا: اللهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد»

وقد عبّر الشافعي عن فرض الصلاة على الآل بقوله:


يا أهل بيت رسول الله حبكم * فرضٌ من الله في القرآن أنزلهُ


كفاكم من عظيم الشأن أنكم * من لم يصلِّ عليكم لا صلاة لهُ
4 ـ قوله تعالى: (واعتَصِمُوا بِحَبلِ اللهِ جَمِيعاً)

فقد جاء عن الاِمام الرضا عليه السلام، عن أبيه عن آبائه عن الاِمام علي عليه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من أحب أن يركب سفينة النجاة ويستمسك بالعروة الوثقى ويعتصم بحبل الله المتين فليوالِ علياً وليأتم بالهداة من ولده»

كما ورد عن الاِمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام في قوله تعالى: (واعتَصِمُوا بِحَبلِ اللهِ جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا) قال: «نحن حبل الله»

5 ـ قوله تعالى: (ياأيُّها الَّذينَ آمنُوا اتَّقُوا اللهَ وكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)

جاء عن الاِمام الباقر عليه السلام في هذه الآية قوله: «مع آل محمد عليهم السلام»
وورد عن عبدالله بن عمر قوله في الآية: (اتَّقُوا اللهَ) قال: أمر الله أصحاب محمد بأجمعهم أن يخافوا الله ثم قال لهم: (كُونُوا مَعَ الصَّادِقينَ) يعني محمداً وأهل بيته
6 ـ قوله تعالى: (فأسألُوا أهلَ الذِّكرِ إن كُنتُم لا تَعلَمُونَ)

عن الاِمام الباقر عليه السلام قال: «لما نزلت هذه الآية... قال علي عليه السلام: نحن أهل الذكر الذي عنانا الله جلَّ وعلا في كتابه»

7 ـ قوله تعالى: (إنّما أنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَومٍ هادٍ)

جاء عن الاِمام أبي جعفر عليه السلام قوله في الآية: «رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المنذر، ولكلِّ زمان منّا هاد يهديهم إلى ما جاء به نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم الهداة من بعده علي ثم الاَوصياء واحد بعد واحد»

8 ـ قوله تعالى: (وما يَعلَمُ تأويلَهُ إلاّ اللهُ والرَّاسِخُونَ في العِلمِ)

عن الاِمام الصادق عليه السلام قال: «الراسخون في العلم أمير المؤمنين والاَئمة من بعده»


نسألكم الدعاء
في امان الله
منقول للفائدة من منتديات السادة
avatar
ابومهندالسلامي النجفي
انت رائع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

س رد: كيف تعمق علاقتك بأهل البيت عليهم السلام

مُساهمة من طرف ابومهندالسلامي النجفي في الخميس سبتمبر 09, 2010 1:18 am

س..ما هو مضمون الآل ومن يدخل ضمن هذه الكلمة ؟


ج..

هلالبيتلغةوعرفاً: هذا اللفظ مركب من كلمتين ولكل مفهوم، ويمكن تحديد مفهوم «الاَهل» من موارد استعماله فيقال:
. أهل الاَمر والنهي. أهل الاِنجيل. أهل الكتاب. أهل الاِسلام. أهل الرجل . أهل الماء.
وهذه الموارد توقفنا على أنّ كلمة «أهل» تستعمل مضافاً فيمن كان له علاقة قوية بمن أُضيف إليه، فأهل الاَمر والنهي هم الذين يمارسون الحكم والبعث والزجر، وأهل الاِنجيل هم الذين لهم اعتقاد به كأهل الكتاب وأهل الاِسلام.
وقد اتفقت كلمة أهل اللغة على أنّ الاَهل والآل كلمتان بمعنى واحد، قال ابن منظور: آل الرجل: أهله، وآل اللّه وآل رسوله: أولياوَه، أصلها أهل ثم أُبدلت الهاء همزة فصارت في التقدير أأل، فلمّـا توالت الهمزتان أبدلوا الثانية ألفاً، كما قالوا: آدم وآخر، وفي الفعل آمن وآزر .
وقد أنشأ عبد المطلب عند هجوم ابرهة على مكة المكرمة، وقد أخذ حلقة باب الكعبة وقال:
وانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك وعلى ما ذكرنا، فهذا اللفظ إذا أُضيف إلى شيء يقصد منه المضاف الذي له علاقة خاصة بالمضاف إليه، فأهل الرجل مثلاً هم أخص الناس به، وأهل المسجد، المتردّدون كثيراً إليه، وأهل الغابة القاطنون فيها ... فإذا لاحظنا موارد
استعمال هذه الكلمة لا نتردّد في شمولها للزوجة والاَولاد، بل وغيرهم ممّن تربطهم رابطة خاصة بالبيت من غير فرق بين الاَولاد والاَزواج، ولاَجل ذلك ترى أنّه سبحانه يطلقه على زوجة إبراهيم كما عرفت في الآية.
هذا هو حق الكلام في تحديد مفهوم هذه الكلمة، ولنأت ببعض نصوص أئمّة اللغة.
قال ابن منظور: أهل البيت سكانه، وأهل الرجل أخص الناس به، وأهل بيت النبي : أزواجه وبناته وصهره، أعني: علياً (عليه السلام) ، وقيل: نساء النبي والرجال الذين هم آله .
فلقد أحسن الرجل في تحديد المفهوم أوّلاً ، وتوضيح معناه في القرآن الكريم ثانياً، كما أشار بقوله: «قيل» إلى ضعف القول الآخر، لاَنّه نسبه إلى القيل.
وقال ابن فارس ناقلاً عن الخليل بن أحمد: أهل الرجل: زوجه، والتأهّل، التزوّج، وأهل الرجل: أخص الناس به، وأهل البيت: سكّانه، وأهل الاِسلام: من يدين به .
وقال الراغب في «مفرداته»: أهل الرجل من يجمعه وإيّاهم نسب أو دين أو ما يجري مجراهما من صناعة وبيت وبلد، فأهل الرجل في الاَصل من يجمعه وإيّاهم مسكن واحد، ثم تجوز به فقيل: أهل بيت الرجل لمن يجمعه وإيّاهم النسب وتعورف في أُسرة النبي عليه الصلاة والسلام مطلقاً إذا قيل أهل البيت.
وقال الفيروز آبادي: أهل الاَمر : ولاته، وللبيت سكّانه، وللمذهب من يدين به، وللرجل زوجته كأهله، وللنبي أزواجه وبناته وصهره علي
تعالى عنه ـ أو نساوَه والرجال الذين هم آله .
هذه الكلمات ونظائرها بين أعلام أهل اللغة كلّها تعرب عن أنّ مفهوم أهل البيت في اللغة هم الذين لهم صلة وطيدة بالبيت، وأهل الرجل من له صلة به بنسب أو سبب أو غيرهما.
هذا هو الحق الذي لامرية فيه والعجب من إحسان إلهي ظهير الذي ينقل هذه النصوص من أئمّة اللغة وغيرهما ثم يستظهر انّ أهل البيت يطلق أصلاً على الاَزواج خاصة، ثم يستعمل في الاَولاد والاَقارب تجوّزاً، ثم يقول: هذا ما يثبت من القرآن الكريم كما وردت هذه اللفظة في قصة إبراهيم بالبشرى، فقال اللّه عزّ وجلّ في سياق الكلام: (وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَـقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ * قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ * قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ) وقال: فاستعمل اللّه عزّ وجلّ هذه اللفظة على لسان ملائكته في زوجة إبراهيم (عليه السلام) لا غير، وهكذا قال اللّه عزّ وجلّ في كلامه المحكم في قصة موسى عليه الصلاة والسلام : (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الاَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لاَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً) ، فالمراد من الاَهل زوجة موسى (عليه السلام) ، وهي بنت شعيب .
نحن نسأل الكاتب من أين استظهر من كلمات أهل اللغة انّ «الاَهل» تطلق
_أصلاً على الاَزواج خاصة، ثم تستعمل في الاَولاد تجوّزاً ؟!
أليس قد تقدّم لنا كلام ابن منظور: أهل الرجل: أخص الناس به؟ ! أليس الاَولاد أخص الناس بالرجل؟ ومن فسره بقوله: أهل الرجل زوجه لا يريد اختصاصه بالزوج، بل يشير إلى أحد موارد استعماله، ولاَجل ذلك يستدركه ويصرح بقوله: أهل الرجل: أخص الناس به.
ثم نسأله عن دلالة الآيتين على اختصاص الاَهل بالاَزواج وهل في منطق اللغة والاَدب جعل الاستعمال دليلاً على الانحصار ؟ فلا شك انّ الاَهل في الآيتين أُطلق على الزوجة، وليس الاِطلاق دليلاً على الانحصار، على أنه أُطلق في قصة الخليل وأُريد الزوجة والزوج معاً، أي نفس الخليل بشهادة قوله تعالى: (عليكم أهل البيت) والاِتيان بضمير الجمع المذكر، وإرادة واحد منهما وحمل الخطاب العام على التعظيم، لا وجه له في المقام.
وحصيلة الكلام: انّ مراجعة كتب اللغة، وموارد استعمال الكلمة في الكتاب والسنّة تعرب عن أنّ مفهوم «الاَهل» هو المعنى العام وهو يشمل كل من له صلة بالرجل والبيت صلة وطيدة موَكدة من نسب أو سبب أو غير ذلك، من غير فرق بين الزوجة والاَولاد وغيرهم، وانّ تخصيصها بالزوجة قسوة على الحق، كما أنّ تخصيصها لغة بالاَولاد وإخراج الاَزواج يخالف نصوص القرآن واستعمالها كما عرفت في الآيات الماضية.
هذا هو الحق في تحديد المفهوم، فهلّم معي نبحث عما هو المراد من هذا المفهوم في الآية الكريمة، وهل أُريد منه كل من انتمى إلى البيت من أزواج وأولاد أو أنّ هناك قرائن خاصة على أنّ المقصود قسم من المنتمين إليه؟ وليس هذا بشيء غريب، لاَنّ المفهوم العام قد يطلق ويراد منه جميع الاَصناف
والاَقسام كما يطلق ويراد منه حسب القرائن بعضهم، وقد عرفت أنّ المراد من الاَهل في قصة موسى زوجته وفي قصة إبراهيم زوجته، وعلى هذا لا شك في شمول كلمة أهل البيت للزوجة والاَولاد وغيرهما إلاّ أن تقوم قرائن على أنّ المراد صنف خاص، والمدّعى انّه قد قامت القرائن على إرادة صنف خاص منهم، وتتبيّـن في البحث الآتي:

اهلالبيتفيالآيةالمباركه: اختلف المفسرون في بيان ما هو المراد من «أهل البيت» في الآية المباركة على أقوال، غير انّ العبرة بقولين، والاَقوال الاَُخر شاذة لا يعبأ بها، وانّما اختلقت لحل الاِشكالات الواردة
1. المراد بنت النبي وصهره وولداهما الحسن والحسين (عليهم السلام) .
2. نساء النبي «(صلى الله عليه وآله وسلم) .
ولا بد من إمعان النظر في تعيين المراد بعد قابلية اللفظ لشمول كلتا الطائفتين، فيقول: إنّ هناك قرائن تدل بوضوح على أنّ المراد من هذه الكلمة جماعة خاصة منتمين إلى البيت النبوي بوشائج خاصة لا كل المنتمين إليه، وإليك تلك القرائن:


القرينة الاَُولى: اللام في «أهل البيت» للعهد
لا شك أنّ اللام قد تطلق ويراد منها الجنس المدخول كقوله سبحانه: (إنّ الاِنسان لفي خُسر ) .
وقد يطلق ويراد منها استغراق أفراده كقوله سبحانه : (يَا أَيُّها النَّبِيُّ جَاهِدالْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ)
وثالثة تستعمل في العهد باعتبار معهودية مدخولها بين المتكلّم والمخاطب.
ولا يمكن حمل اللام في «البيت» على الجنس أو الاستغراق، لاَنّ الاَوّل انّما يناسب إذا أراد المتكلم بيان الحكم المتعلّق بالطبيعة كما يعلم من تمثيلهم لذلك بقوله تعالى: (إِنَّ الاِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً) ، ومن المعلوم أنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم، أي: جميع البيوت في العالم، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الاِتيان بصيغة الجمع فيقول: أهل البيوت، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك، وقال في صدر الآية : (وقرن في بيوتكن) .
فتعين أن يكون المراد هو الثالث، أي البيت المعهود، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود، فما هو هذا البيت؟ هل هو بيت أزواجه، أو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (عليهم السلام) ؟
لا سبيل إلى الاَوّل، لاَنّه لم يكن لاَزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم، وهذا ما اتفقت الاَُمّة على خلافه.
أضف إلى ذلك أنّه على هذا يخرج بيت فاطمة مع أنّ الروايات ناطقة بشمولها، وانّما الكلام في شمولها لاَزواج النبي كما سيوافيك بيانه.
هذا كلّه على تسليم انّ المراد من البيت هو البيت المبني من الاَحجار والآجر والاَخشاب، فقد عرفت أنّ المتعيّـن حمله على بيت خاص معهود ولا يصح إلاّ حمله على بيت فاطمة، إذ ليس هناك بيت خاص صالح لحمل الآية عليه.
وأمّا لو قلنا بأنّ البيت قد يطلق ويراد منه تارة هذا النسق، كما في قوله تعالى: (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاَُولى) ، وأُخرى غير هذا النمط من البيت، مثل قول القائل: «بيت النبوة» و «بيت الوحي» تشبيهاً لهما على المحسوس، فلا محيص أن يراد منه المنتمون إلى النبوة والوحي بوشائج معنوية خاصة على وجه يصح مع ملاحظتها، عدّهم أهلاً لذلك البيت، وتلك الوشائج عبارة عن النزاهة في الروح والفكر، ولا يشمل كل من يرتبط ببيت النبوة عن طريق السبب أو النسب فحسب، وفي الوقت نفسه يفتقد الاَواصر المعنوية الخاصة، ولقد تفطّن العلاّمة الزمخشري صاحب التفسير لهذه النكتة، فهو يقول في تفسير قوله تعالى: (قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ) ، لاَنّها كانت في بيت الآيات ومهبط المعجزات والاَُمور الخارقة للعادات، فكان عليها أن تتوقر ولا يزدهيها ما يزدهي سائر النساء الناشئات في غير بيوت النبوة، وان تسبح اللّه وتمجّده مكان التعجب، وإلى ذلك أشارت الملائكة في قولها: (رحمة اللّه وبركاته عليكم أهل البيت) أرادوا انّ هذه وأمثالها ممّا يكرمكم به رب العزة، ويخصّكم بالاَنعام به يا أهل بيت النبوة .
وعلى ذلك لا يصح تفسير الآية بكل المنتسبين عن طريق الاَواصر الجسمانية لبيت خاص حتى بيت فاطمة، إلاّ أن تكون هناك الوشائج المشار

إليها، ولقد ضل من ضل في تفسير الآية بغير تلك الجماعة عليها السلام، فحمل البيت في الآية على البيت المبني من حجر ومدر مع أنّ المراد غيره.
ولقد جرى بين قتادة ذلك المفسر المعروف وبين أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) محادثة لطيفة أرشده الاِمام فيها إلى هذا المعنى الذي أشرنا إليه، قال ـ عندما جلس أمام الباقر (عليه السلام) ـ : لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدّام ابن عباس فما اضطرب قلبي قدّام واحد منهم ما اضطرب قدّامك. قال له أبو جعفر (عليه السلام) : «ويحك، أتدري أين أنت؟ أنت بين يدي: (في بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أَنْ تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ والآصالِ * رجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ وإقامِ الصلاةِ وإيتاءِ الزكاةِ) فأنت ثم ونحن أُولئك» فقال له قتادة: صدقت واللّه جعلني اللّه فداك، واللّه ما هي بيوت حجارة ولا طين
وهذه القرينة تحضّ المفسر على التحقيق عن الاَفراد الذين يرتبطون بالبيت بأواصر معينة، وبذلك يسقط القول بأنّ المراد منه أزواج النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، لاَنّه لم تكن تلك الوشائج الخاصة باتفاق المسلمين بينهم وأقصى ما عندهن انهن كن مسلمات موَمنات.
avatar
ابومهندالسلامي النجفي
انت رائع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى