موقع الحاج ابومهندالسلامي النجفي

سورة الفلق - 1 - 5تفسير الميزان الطبطبائي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

س سورة الفلق - 1 - 5تفسير الميزان الطبطبائي

مُساهمة من طرف ابومهندالسلامي النجفي في الثلاثاء سبتمبر 12, 2017 1:45 am

سورة الفلق - 1 - 5بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَب الْفَلَقِ (1) مِن شرِّ مَا خَلَقَ (2) وَ مِن شرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَب (3) وَ مِن شرِّ النّفّثَتِ فى الْعُقَدِ (4) وَ مِن شرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسدَ (5)

بيان

أمر للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يعوذ بالله من كل شر و من بعضه خاصة و السورة مدنية على ما يظهر مما ورد في سبب نزولها.

قوله تعالى: "قل أعوذ برب الفلق" العوذ هو الاعتصام و التحرز من الشر بالالتجاء إلى من يدفعه، و الفلق بالفتح فالسكون الشق و الفرق، و الفلق بفتحتين صفة مشبهة بمعنى المفعول كالقصص بمعنى المقصوص، و الغالب إطلاقه على الصبح لأنه المشقوق من الظلام، و عليه فالمعنى أعوذ برب الصبح الذي يفلقه و يشقه و مناسبة هذا التعبير للعوذ من الشر الذي يستر الخير و يحجب دونه ظاهر.

و قيل: المراد بالفلق كل ما يفطر و يفلق عنه بالخلق و الإيجاد فإن في الخلق و الإيجاد شقا للعدم و إخراجا للموجود إلى الوجود فيكون مساويا للمخلوق، و قيل هو جب في جهنم و يؤيده بعض الروايات.

قوله تعالى: "من شر ما خلق" أي من شر من يحمل شرا من الإنس و الجن و الحيوانات و سائر ما له شر من الخلق فإن اشتمال مطلق ما خلق على الشر لا يستلزم الاستغراق.

قوله تعالى: "و من شر غاسق إذا وقب" في الصحاح،: الغسق أول ظلمة الليل و قد غسق الليل يغسق إذا أظلم و الغاسق الليل إذا غاب الشفق.


انتهي.

و الوقوب الدخول فالمعنى و من شر الليل إذا دخل بظلمته.

و نسبة الشر إلى الليل إنما هي لكونه بظلمته يعين الشرير في شره لستره عليه فيقع فيه الشر أكثر مما يقع منه بالنهار، و الإنسان فيه أضعف منه في النهار تجاه هاجم الشر، و قيل: المراد بالغاسق كل هاجم يهجم بشره كائنا ما كان.

و ذكر شر الليل إذا دخل بعد ذكر شر ما خلق من ذكر الخاص بعد العام لزيادة الاهتمام و قد اهتم في السورة بثلاثة من أنواع الشر خاصة هي شر الليل إذا دخل و شر سحر السحرة و شر الحاسد إذا حسد لغلبة الغفلة فيهن.

قوله تعالى: "و من شر النفاثات في العقد" أي النساء الساحرات اللاتي يسحرن بالعقد على المسحور و ينفثن في العقد.

و خصت النساء بالذكر لأن السحر كان فيهن و منهم أكثر من الرجال، و في الآية تصديق لتأثير السحر في الجملة، و نظيرها قوله تعالى: في قصة هاروت و ماروت "فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء و زوجه و ما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله": البقرة: 102 و نظيره ما في قصة سحرة فرعون.

و قيل: المراد بالنفاثات في العقد النساء اللاتي يملن آراء أزواجهن إلى ما يرينه و يردنه فالعقد هو الرأي و النفث في العقد كناية عن حله، و هو بعيد.

قوله تعالى: "و من شر حاسد إذا حسد" أي إذا تلبس بالحسد و عمل بما في نفسه من الحسد بترتيب الأثر عليه.

و قيل: الآية تشمل العائن فعين العائن نوع حسد نفساني يتحقق منه إذا عاين ما يستكثره و يتعجب منه.

بحث روائی


في الدر المنثور، أخرج عبد بن حميد عن زيد بن أسلم قال: سحر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رجل من اليهود فاشتكى فأتاه جبريل فنزل عليه بالمعوذتين و قال: إن رجلا من اليهود سحرك و السحر في بئر فلان فأرسل عليا فجاء به فأمره أن يحل العقد و يقرأ آية فجعل يقرأ و يحل حتى قام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كأنما نشط من عقال:. أقول: و عن كتاب طب الأئمة، بإسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل عن الصادق (عليه السلام): مثله و في هذا المعنى روايات كثيرة من طرق أهل السنة باختلاف يسيرة، و في غير واحد منها أنه أرسل مع علي (عليه السلام) زبيرا و عمارا و فيه روايات أخرى أيضا من طرق أئمة أهل البيت (عليهم السلام).

و ما استشكل به بعضهم في مضمون الروايات أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان مصونا من تأثير السحر كيف؟ و قد قال الله تعالى: "و قال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا": الفرقان: 9.

يدفعه أن مرادهم بالمسحور و المجنون بفساد العقل بالسحر و أما تأثره عن السحر بمرض يصيبه في بدنه و نحوه فلا دليل على مصونيته منه.

و في المجمع، و روي: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان كثيرا ما يعوذ الحسن و الحسين (عليهما السلام) بهاتين السورتين.

و فيه، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنزلت علي آيات لم ينزل مثلهن المعوذتان:، أورده في الصحيح.

أقول: و أسندها في الدر المنثور، إلى الترمذي و النسائي و غيرهما أيضا، و روي ما في معناه أيضا عن الطبراني في الأوسط عن ابن مسعود، و لعل المراد من عدم نزول مثلهن أنهما في العوذة فقط و لا يشاركهما في ذلك غيرهما من السور.

و في الدر المنثور، أخرج أحمد و البزار و الطبراني و ابن مردويه من طرق صحيحة عن ابن عباس و ابن مسعود أنه كان يحك المعوذتين من المصحف و يقول: لا تخلطوا القرآن بما ليس منه إنهما ليستا من كتاب الله إنما أمر النبي أن يتعوذ بهما، و كان ابن مسعود لا يقرأ بهما.

أقول: ثم قال السيوطي قال البزار: و لم يتابع ابن مسعود أحد من الصحابة و قد صح عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قرأ بهما في الصلاة و قد أثبتنا في المصحف انتهى.

و في تفسير القمي، بإسناده عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) إن ابن مسعود كان يمحو المعوذتين من المصحف. فقال: كان أبي يقول: إنما فعل ذلك ابن مسعود برأيه و هو +" هماظ "+ من القرآن.

أقول: و في هذا المعنى روايات كثيرة من طرق الفريقين على أن هناك تواترا قطعيا من عامة المنتحلين بالإسلام على كونهما من القرآن، و قد استشكل بعض المنكرين لإعجاز القرآن أنه لو كان معجزا في بلاغته لم يختلف في كون السورتين من القرآن مثل ابن مسعود، و أجيب بأن التواتر القطعي كاف في ذلك على أنه لم ينقل عنه أحد أنه قال بعدم نزولهما على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو قال بعدم كونهما معجزتين في بلاغتهما بل قال بعدم كونهما جزء من القرآن و هو محجوج بالتواتر.

و في الدر المنثور، أخرج ابن جرير عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: الفلق جب في جهنم مغطى.

أقول: و في معناه غير واحد من الروايات في بعضها: قال (صلى الله عليه وآله وسلم): باب في النار إذ فتح سعرت جهنم: رواه عقبة بن عامر، و في بعضها: بئر في جهنم إذا سعرت جهنم فمنه تسعر:، رواه عمرو بن عنبسة إلى غير ذلك.

و في المجمع، و قيل: الفلق جب في جهنم يتعوذ أهل جهنم من شدة حره: عن السدي و رواه أبو حمزة الثمالي و علي بن إبراهيم في تفسيرهما.

و في تفسير القمي، عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): كاد الفقر أن يكون كفرا و كاد الحسد أن يغلب القدر:. أقول: الرواية مروية بلفظها عن أنس عنه (صلى الله عليه وآله وسلم).

و في العيون، بإسناده عن السلطي عن الرضا عن أبيه عن آبائه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: كاد الحسد أن يسبق القدر.

و في الدر المنثور، أخرج ابن أبي شيبة عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الحسد ليأكل الحسنات كما يأكل النار الحطب.


114 سورة الناس - 1 - 6

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَب النّاسِ (1) مَلِكِ النّاسِ (2) إِلَهِ النّاسِ (3) مِن شرِّ الْوَسوَاسِ الخَْنّاسِ (4) الّذِى يُوَسوِس فى صدُورِ النّاسِ (5) مِنَ الْجِنّةِ وَ النّاسِ (6)

بيان

أمر للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يعوذ بالله من شر الوسواس الخناس و السورة مدنية كسابقتها على ما يستفاد مما ورد في سبب نزولها بل المستفاد من الروايات أن السورتين نزلتا معا.

قوله تعالى: "قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس" من طبع الإنسان إذا أقبل عليه شر يحذره و يخافه على نفسه و أحسن من نفسه الضعف أن يلتجىء بمن يقوى على دفعه و يكفيه وقوعه و الذي يراه صالحا للعوذ و الاعتصام به أحد ثلاثة إما رب يلي أمره و يدبره و يربيه يرجع إليه في حوائجه عامة، و مما يحتاج إليه في بقائه دفع ما يهدده من الشر، و هذا سبب تام في نفسه، و إما ذو قوة و سلطان بالغة قدرته نافذ حكمه يجيره إذا استجاره فيدفع عنه الشر بسلطته كملك من الملوك، و هذا أيضا سبب تام مستقل في نفسه.

و هناك سبب ثالث و هو الإله المعبود فإن لازم معبودية الإله و خاصة إذا كان واحدا لا شريك له إخلاص العبد نفسه له فلا يدعو إلا إياه و لا يرجع في شيء من حوائجه إلا إليه فلا يريد إلا ما أراده و لا يعمل إلا ما يشاؤه.

و الله سبحانه رب الناس و ملك الناس و إله الناس كما جمع الصفات الثلاث لنفسه في قوله: "ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون": الزمر: 6 و أشار تعالى إلى سببية ربوبيته و ألوهيته بقوله: "رب المشرق و المغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا": المزمل: 9، و إلى سببية ملكه بقوله: "له ملك السماوات و الأرض و إلى الله ترجع الأمور": الحديد: 5 فإن عاذ الإنسان من شر يهدده إلى رب فالله سبحانه هو الرب لا رب سواه و إن أراد بعوذه ملكا فالله سبحانه هو الملك الحق له الملك و له الحكم و إن أراد لذلك إلها فهو الإله لا إله غيره.

فقوله تعالى: "قل أعوذ برب الناس" إلخ أمر لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يعوذ به لأنه من الناس و هو تعالى رب الناس ملك الناس إله الناس.

و مما تقدم ظهر أولا وجه تخصيص الصفات الثلاث: الرب و الملك و الإله من بين سائر صفاته الكريمة بالذكر و كذا وجه ما بينها من الترتيب فذكر الرب أولا لأنه أقرب من الإنسان و أخص ولاية ثم الملك لأنه أبعد منالا و أعم ولاية يقصده من لا ولي له يخصه و يكفيه ثم الإله لأنه ولي يقصده الإنسان عن إخلاصه لا عن طبعه المادي.

و ثانيا وجه عدم وصل قوله: "ملك الناس إله الناس" بالعطف و ذلك للإشارة إلى كون كل من الصفات سببا مستقلا في دفع الشر فهو تعالى سبب مستقل لكونه ربا لكونه ملكا لكونه إلها فله السببية بأي معنى أريد السبب و قد مر نظير الوجه في قوله "الله أحد الله الصمد".

و بذلك يظهر أيضا وجه تكرار لفظ الناس من غير أن يقال: ربهم و إلههم فقد أشير به إلى أن كلا من الصفات الثلاث يمكن أن يتعلق بها العوذ وحدها من غير ذكر الأخريين لاستقلالها و لله الأسماء الحسنى جميعا، و للقوم في توجيه اختصاص هذه الصفات و سائر ما مر من الخصوصيات وجوه لا تغني شيئا.

قوله تعالى: "من شر الوسواس الخناس" قال في المجمع،: الوسواس حديث النفس بما هو كالصوت الخفي انتهى فهو مصدر كالوسوسة كما ذكره و ذكروا أنه سماعي و القياس فيه كسر الواو كسائر المصادر من الرباعي المجرد و كيف كان فالظاهر كما استظهر أن المراد به المعنى الوصفي مبالغة، و عن بعضهم أنه صفة لا مصدر.

و الخناس صيغة مبالغة من الخنوس بمعنى الاختفاء بعد الظهور قيل: سمي الشيطان خناسا لأنه يوسوس للإنسان فإذا ذكر الله تعالى رجع و تأخر ثم إذا غفل عاد إلى وسوسته.

قوله تعالى: "الذي يوسوس في صدور الناس" صفة للوسواس الخناس، و المراد بالصدور هي النفوس لأن متعلق الوسوسة هو مبدأ الإدراك من الإنسان و هو نفسه و إنما أخذت الصدور مكانا للوسواس لما أن الإدراك ينسب بحسب شيوع الاستعمال إلى القلب و القلب في الصدر كما قال تعالى: "و لكن تعمى القلوب التي في الصدور": الحج: 46 قوله تعالى: "من الجنة و الناس" بيان للوسواس الخناس و فيه إشارة إلى أن من الناس من هو ملحق بالشياطين و في زمرتهم كما قال تعالى: "شياطين الإنس و الجن": الأنعام: 112.

بحث روائی


في المجمع،: أبو خديجة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء جبرئيل إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و هو شاك فرقاه بالمعوذتين و قل هو الله أحد و قال: بسم الله أرقيك و الله يشفيك من كل داء يؤذيك خذها فلتهنيك فقال: بسم الله الرحمن الرحيم قل أعوذ برب الناس إلى آخر السورة.

أقول: و تقدم بعض الروايات الواردة في سبب نزول السورة.

و فيه، روي أن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله خنس و إذا نسي التقم فذلك الوسواس الخناس.

و فيه، روى العياشي بإسناده عن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما من مؤمن إلا و لقلبه في صدره أذنان أذن ينفث فيها الملك و أذن ينفث فيها الوسواس الخناس فيؤيد الله المؤمن بالملك، و هو قوله سبحانه: "و أيدهم بروح منه".

و في أمالي الصدوق، بإسناده إلى الصادق (عليه السلام) قال: لما نزلت هذه الآية "و الذين إذا فعلوا فاحشة - أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم" صعد إبليس جبلا بمكة يقال له ثوير فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا إليه فقالوا: يا سيدنا لم دعوتنا؟ قال: نزلت هذه الآية فمن لها؟ فقام عفريت من الشياطين فقال: أنا لها بكذا و كذا. قال: لست لها فقام آخر فقال مثل ذلك فقال لست لها. فقال الوسواس الخناس: أنا لها. قال: بما ذا؟ قال: أعدهم و أمنيهم حتى يواقعوا الخطيئة فإذا واقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار فقال: أنت لها فوكله بها إلى يوم القيامة.

أقول: تقدم بعض الكلام في الشيطان في أوائل الجزء الثامن من الكتاب.

تم الكتاب و الحمد لله و اتفق الفراغ من تأليفه في ليلة القدر المباركة الثالثة و العشرين من ليالي شهر رمضان من شهور سنة اثنتين و تسعين و ثلاثمائة بعد الألف من الهجرة و الحمد لله على الدوام، و الصلاة على سيدنا محمد و آله و السلام.



avatar
ابومهندالسلامي النجفي
انت رائع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى